اللجنة العلمية للمؤتمر
44
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فنسبة القول بأنّ : الأئمّة يعلمون الغيب بالإطلاق إلى الشيعة ، من دون تفسيرٍ وتوضيحٍ بأنّه بتعليم الرسول الآخذ له من الوحي ، أو بالإلهام والإيحاء والقذف في القلب من اللَّه ، وبالنظر بنور اللَّه ، كما جاء في الخبر عن المؤمن أنّه : « ينظر بنوره تعالى » ، فهي نسبةٌ ظالمةٌ باطلةٌ ، يُقصد بها تشويه سمعة هذه الطائفة المؤمنة الّتي أجمعت على اختصاص العلم الذاتيّ للغيب باللَّه تعالى ، تبعاً لدلالة الآيات الكريمة ، وإنّما التزمتأيضاً بما دلّت عليها الآيات الأُخرى من إيصال ذلك العلم إلى الرسول ، وما دلّت عليه الآثار والأخبار من وصول ذلك العلم إلى الائمّة عليهم السلام . فلم يكن في تلك النسبة الظالمة إلّاالتقوّل على الشيعة ، مضافاً إلى كشفها عن الجهل بأفكار الطائفة وعقائدها ومبادئها . فكيف يحقّ لمثل هذا المغرض المتقوّل أن يتدخّل في إعادة قراءة التراث الشيعي ؟ ! ومع أنّه التزم بنفي علم الغيب عن الرسول والأئمّة عليهم السلام ، فهو يحاول أن يورد الاعتراض الثاني أيضاً في عرض الاعتراض الأوّل ، بأنّ في أفعال الرسول والأئمّة ما هو من الإلقاء في الهلكة ، وفيما أصابهم على أثر إقدامهم كثيرٌ من السوء الّذي وقعوا فيه ، وحاول جمع ما يدلّ على ذلك ممّا أصاب الرسول وأهل البيت طول حياتهم ، مؤكّداً على أنّ ذلك هو من « السوء » ومن « الهلكة » . مع أنّ من الواضح - بعد إصراره على نفي علم الغيب عنهم - أنّ عملهم لم يكن إقداماً منهم على الهلكة ، فيجب أن لا يحاسبوا على الإقدام عليها ، أو ينهوا عن الإلقاء فيها ؛ لأنّ الجاهل بالشيء لا يحاسب عليه ، ولا يكلّف بالاجتناب عنه ودفعه . الأمر الخامس : إنّ تسمية الفعل الّذي يقدم عليه الفاعل المختار سوءاً أو هلكةً ، إنّما يتبع المفسدة الموجودة في ذلك الفعل ، فإذا خلا الفعل في نظر فاعله عن المفسدة ، أو ترتّبت عليها مصلحةٌ أقوى وأهمّ من المفسدة ، ولو في نظره ، لم يُسمّ سوءً ولا هلكةً .